هيثم هلال
202
معجم مصطلح الأصول
عدم الدليل على الحكم وقد جعل هذا القول من الأدلة المقبولة في بعض كلام الأصوليين . ويريدون به الاستدلال على عدم الحكم بعدم ما يدل عليه . ويقررون هذا بقولهم : « فقدان الدليل بعد التفحص البليغ يغلّب ظنّ عدمه ، يعني عدم الدليل ، وهذه المقدمة واضحة ؛ وظنّ عدمه يوجب ظنّ عدم الحكم ، وهذا لأن عدم الدليل يستلزم عدم الحكم ، إذ لو ثبت حكم شرعي ولم يكن عليه دليل لكان يلزم منه تكليف الغافل ، وهو ممتنع ، فينتج : فقدان الدليل بعد التفحص البليغ يوجب ظنّ عدم الحكم . والعمل بالظن واجب » . والمراد بعدم الحكم هنا عدم تعلّقه لا عدم ذاته ، بناء على أن الأحكام قديمة على قول القائلين بهذا . ويلزم من هذا القول أن الشريعة قد خلت عن بعض أحكام الأفعال . وليس هذا حجّة من الحجج ، إذ هو دعوى لا بينة فيها ، ولا ترتضى شرعا . عدم العكس وهو من « قوادح العلة » والمقصود به أن يثبت الحكم في صورة أخرى بعلة أخرى غير العلة الأولى . وتسميته ب « العكس » خطأ . ومثاله : استدلال الحنفيّة على منع تقديم أذان الصبح بقولهم : « صلاة الصبح صلاة لا تقصر ، فلا يجوز تقديم أذانها على وقتها قياسا على صلاة المغرب والجامع بينهما هو عدم جواز القصر » فيقول الشافعيّ : « هذا الوصف غير منعكس لأن هذا الحكم وهو منع التقديم ثابت بعد زوال هذا الوصف في صورة أخرى غير محلّ النزاع ، كالظهر مثلا ، فإنها تقصر مع امتناع تقديم أذانها . وهذا المنع لعلة أخرى غير عدم القصر بالضرورة لزوال عدم القصر مع بقاء المنع » . واختلفوا هل يقدح « عدم العكس » أو لا ؟ وبنوه على أن الحكم بالنوع هل يجوز تعليله أو لا ؟ وذلك « بعلتين » ومن أجازه لا يجعل ذلك قادحا لجواز ثبوت حكم في صورة لعلة ، وثبوت مثله في صورة أخرى لعلة أخرى . العرض وجمعه « أعراض » . وهي كلمة تتكرر في كتب الأصول وغيرها ، مأخوذة من « العرض » لغة ، وهو ما يذهب ويجيء . ولذلك سمي المال والمرض « عرضا » ، لأن كل واحد منهما يذهب ويجيء . قال اللّه عزّ وجل : تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا [ الأنفال : الآية 67 ] . و « هذا الشيء من عوارض هذا الشيء » أي : مما يعرض له ويلحقه . و « الأعراض » الآفات التي تعرض للإنسان ، وهو معرّض لها . وفي الاصطلاح هو ما لا يدخل في حقيقة الجسم ومفهومه ، سواء أكان لازما لا يفارق ، كسواد الغراب والقار ، أو مفارقا